الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
449
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بكثرة العمل ، وترك بعض الأمور ، بل إنما هو بالخضوع والتسليم القلبي لما هو الحق ، كما يستفاد من آية المشاجرة فكثرة العمل لا قيمة لها إذا لم يتحقق التسليم . ففي البحار ( 1 ) عن المحاسن بإسناده عن عمر بن حنظلة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام : " إنّ آية في القرآن تشكَّكني . قال " وما هي ؟ قلت : قول اللَّه : إنما يتقبّل اللَّه من المتقين 5 : 27 ( 2 ) قال : أي شيء شككت فيها ؟ قلت : من صلى وصام وعبد اللَّه قبل منه ؟ قال : إنما يتقبل اللَّه من المتقين العارفين . ثم قال : أنت أزهد في الدنيا أم الضحاك بن قيس ؟ قلت : لا ، بل الضحاك بن قيس ، قال : فذلك لا يتقبل منه شيء مما ذكرت " . أقول : فإن الضحاك مع كثرة زهده لا يتقبّل منه من أعماله الكثيرة ، لأنه لا يعرف هذا الأمر ، فكثرة العمل إذا لم تكن عن الطريقة المطلوبة لا يجب قبولها ، ولعل التعبيرات الشديدة من مثل قولهم عليهم السّلام : " لو أنّ عبدا عبد اللَّه ألف عام ، أو ثم ذبح كما يذبح الكبش ولم يكن عارفا ما تقبل منه ، " وأمثاله إنما ذكرت لدفع هذه الشبهة من أن كثرة العمل والزهد والنّسك بدون المعرفة لا قيمة لها ، كما ورد في ذيل قوله تعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا 25 : 23 ( 3 ) . ففي تفسير نور الثقلين عن بصائر الدرجات بإسناده عن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول : " إن أعمال العباد تعرض كل خميس على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فإذا كان يوم عرفة هبط الرب تبارك وتعالى وهو قول اللَّه تبارك وتعالى : وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا 25 : 23 فقلت : جعلت فداك ، أعمال من هذه ؟ قال : أعمال مبغضينا ومبغضي شيعتنا " . وفي حديث آخر فيه عن تفسير علي بن إبراهيم يذكر فيه من وصفهم : " وإذا
--> ( 1 ) البحار ج 27 ص 185 . . ( 2 ) المائدة : 27 . . ( 3 ) الفرقان : 23 . .